جلال الدين السيوطي

13

الأشباه والنظائر في النحو

وتراكيب العلماء في تصانيفهم المرويّة ، وحشوتها بالفوائد ، ونظمت في سلكها فرائد القلائد . الثاني : فنّ الضّوابط والاستثناءات والتقسيمات ، وهو مرتّب على الأبواب لاختصاص كلّ ضابط ببابه ، وهذا هو أحد الفروق بين الضابط والقاعدة ، لأن القاعدة تجمع فروعا من أبواب شتّى ، والضابط يجمع فروع باب واحد . وقد تختصّ القاعدة بالباب وذلك إذا كانت أمرا كليا منطبقا على جزئياته ، وهو الذي يعبّرون عنه بقولهم : قاعدة الباب كذا ، وهذا أيضا يذكر في هذا الفنّ لا في الفنّ الأول ، وقد يدخل في الفن الأول قليل من هذا الفن ، وكذا من الفنون بعده لاقتضاء الحال ذلك . الثالث : فنّ بناء المسائل بعضها على بعض ، وقد ألّفت فيه قديما تأليفا لطيفا مسمّى ب ( السلسلة ) كما سمّى الجوينيّ تأليفه في الفقه بذلك ، وألّف الزركشيّ كتابا في الأصول كذلك وسمّاه ( سلاسل الذهب ) . الرابع : فنّ الجمع والفرق . الخامس : فنّ الألغاز والأحاجي والمطارحات والممتحنات ، وجمعتها كلها في فنّ ، لأنها متقاربة ، كما أشار إليه الأسنويّ في أول ألغازه . السادس : فنّ المناظرات والمجالسات والمذاكرات والمراجعات والمحاورات والفتاوى والواقعات والمراسلات والمكاتبات . السابع : فن الأفراد والغرائب . وقد أفردت كلّ فنّ بخطبة وتسمية ؛ ليكون كلّ فن من السبعة تأليفا مفردا ، ومجموع السبعة هو كتاب ( الأشباه والنظائر ) فدونكه مؤلّفا تشدّ إليه الرّحال ، وتتنافس في تحصيله فحول الرجال ، وإلى اللّه سبحانه الضراعة أن ييسّر لي فيه نيّة صحيحة ، وأن يمنّ فيه بالتوفيق للإخلاص ، ولا يضيع ما بذلته فيه من تعب الجسد والقريحة ، فهو الذي لا يخيب راجيه ، ولا يردّ داعيه . أول من كتب في النحو : قال أبو القاسم الزجاجي في ( أماليه ) : « حدّثنا أبو جعفر محمد بن رستم الطبري ، قال : حدّثنا أبو حاتم السجستاني ، حدّثني يعقوب ابن إسحاق الحضرمي ، حدّثنا سعيد بن سالم الباهليّ ، حدّثنا أبي عن جدّي عن أبي الأسود الدؤلي قال : دخلت على عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - فرأيته مطرقا متفكّرا ، فقلت : فيم تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إني سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أصنع كتابا في أصول العربية ، فقلت : إن فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللغة ، ثم أتيته بعد ثلاث فألقى إليّ صحيفة فيها :